المناوي

343

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : لو حجب عنّي رسول اللّه طرفة عين ، ما عددت نفسي من المسلمين . وكان إذا رأى مريدا دخل في ورده بهواه أخرجه منه . وإذا سمع جليسه ينطق باسم اللّه يقرّب فمه من فيه ، ويلتقطه غيرة أن يبرز في الهواء . ويقول : قلوبنا أولى أن يكون الاسم فيها . وكان إذا سمع من يقول : اللّيلة ليلة القدر ، يقول : نحن بحمد اللّه ، أوقاتنا كلّها [ ليلة ] « 1 » قدر . وقالت له امرأة : عندنا قمح مسوّس ، طحنّاه فطحن السّوس معه ، ودششنا « 2 » باقلا ، فخرج السّوس منه حيّا . فقال : يا هذه ، صحبة الأكابر تورث السّلامة . ولم يضع كتابا ولا رسالة قطّ كشيخه الشّاذلي ، ويقول : هذه علوم لا يحمل فهمها عموم الخلق ، والكتاب يقع في يد أهله وغيرهم ، فكتبنا أصحابنا . ومن كراماته : أنّه دعاه رجل إلى وليمة يوم الجمعة بعد الصّلاة ، فأجابه وجاءه أربعة كلّ منهم يطلبه لوليمة في ذلك الوقت ، فأجاب الجميع ، ثمّ صلّى الجمعة ، وقعد بين الفقراء ، ولم يذهب لأحد . وإذا بكلّ من الخمسة « 3 » جاءه يشكره على حضوره عنده . وقدّم إليه رجل طعاما فيه شبهة يمتحنه فردّه ، وقال : إن كان المحاسبيّ كان إذا مدّ يده « 4 » إلى شبهة ضرب عرق بإصبعه ، فأنا في يدي ستّون عرقا تضرب . وكان ساكنا بخط المقسم بالقاهرة ، وكلّ ليلة يأتي إسكندريّة يسمع ميعاد الشّاذلي ، ثمّ يرجع القاهرة من ليلته .

--> ( 1 ) ما بينهما مستدرك من طبقات الشعراني 2 / 16 . ( 2 ) في ( ب ) : ورششنا . ( 3 ) في ( ب ) : وإذا بكلّ منهم . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات الشعراني 2 / 14 : . . . وقال : إنه كان للشيخ المحاسبي عرق في إصبعه يضرب إذا مدّ يده . . .